مجد الدين ابن الأثير

165

النهاية في غريب الحديث والأثر

* وفيه ذكر " الظهار " في غير موضع . يقال ظاهر الرجل من امرأته ظهارا . وتظهر ، وتظاهر إذا قال لها : أنت على كظهر أمي . وكان في الجاهلية طلاقا . وقيل : إنهم أرادوا : أنت على كبطن أمي : أي كجماعها ، فكنوا بالظهر عن البطن للمجاورة . وقيل : إن إتيان المرأة وظهرها إلى السماء كان حراما عندهم . وكان أهل المدينة يقولون : إذا أتيت المرأة ووجهها إلى الأرض جاء الولد أحول ، فلقصد الرجل المطلق منهم إلى التغليظ في تحريم امرأته عليه شبهها بالظهر ، ثم لم يقنع بذلك حتى يتجنبون المطلقة ويحترزون منها ، فكأن قوله : ظاهر من امرأته : أي بعد واحترز منها ، كما قيل : آلى من امرأته ، لما ضمن معنى التباعد عدى بمن . ( ه‍ ) وفيه ذكر " قريش الظواهر " وهو الذين نزلوا بظهور جبال مكة . والظواهر : أشراف الأرض . وقريش البطاح ، وهم الذين نزلوا بطاح مكة . ( ه‍ ) ومنه كتاب عمر إلى أبي عبيدة رضي الله عنهما " فأظهر بمن معك من المسلمين إليها " يعنى إلى أرض ذكرها : إي اخرج بهم إلى ظاهرها . ( ه‍ ) وفى حديث عائشة رضي الله عنها " كان صلى الله عليه وسلم يصلى العصر ولم تظهر الشمس بعد من حجرتها " أي لم ترتفع ولم تخرج إلى ظهرها . ( ه‍ ) ومنه حديث ابن الزبير " لما قيل : يا ابن ذات النطاقين تمثل بقول أبى ذؤيب . * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ( 1 ) * يقال : ظهر عنى هذا العيب ، إذا ارتفع عنك ، ولم ينلك منه شئ . أراد أن نطاقها لا يغض منه فيعير به ، ولكنه يرفع منه ويزيده نبلا . ( ه‍ ) وفيه " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى " أي ما كان عفوا قد فضل عن غنى . وقيل أراد ما فضل عن العيال . والظهر قد يزداد في مثل هذا إشباعا للكلام وتمكينا ، كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوى من المال .

--> ( 1 ) انظر تعليقنا ص 497 من الجزء الثاني .